أعلنت وزارة الإسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية، عن استحداث آلية جديدة تحت مسمى “التخصيص بأسبقية الحجز”، اعتبارًا من طرح شهر نوفمبر الجاري، عبر البوابة الإلكترونية للاستثمار الأجنبي التابعة لهيئة المجتمعات العمرانية الجديدة، بما يتيح للشركات المصرية والأجنبية المؤهلة حجز الأراضي الاستثمارية، مقابل الالتزام بسداد كامل قيمة الأرض بالدولار الأمريكي المحول من الخارج.
وأكدت المهندسة راندة المنشاوي وزيرة الإسكان، أن الآلية الجديدة تأتي في إطار جهود الوزارة لتيسير إجراءات حصول المستثمرين على الأراضي، وتنويع أنظمة الطرح والتخصيص، وتسريع وتيرة الاستثمار والتنمية بالمدن الجديدة، بما يدعم توجهات الدولة نحو تصدير العقار المصري.
وأضافت أن إجراءات التقدم تتضمن تسجيل الشركة على البوابة الإلكترونية، وإجراء تحويل بنكي من الخارج عبر نظام (SWIFT) بحد أدنى 100 ألف دولار أمريكي، بالإضافة إلى سداد مبلغ 5500 دولار، منها 5000 دولار تُضاف إلى رصيد المحفظة الإلكترونية للشركة، و500 دولار تُحصّل كمصروفات دراسة غير مستردة.
وفي السياق ذاته، أوضح الدكتور وليد عباس، نائب وزيرة الإسكان للمجتمعات العمرانية، أن حجز الفرصة الاستثمارية يتم إلكترونيًا فور تقديم الشركة المستوفية للاشتراطات طلب الحجز وإتمام التحويل البنكي المطلوب من الخارج، مع وقف استقبال طلبات الحجز الأخرى على ذات الأرض، على أن تلتزم الشركة بتحويل كامل قيمتها بالدولار الأمريكي من الخارج خلال شهر من تاريخ إخطارها، وقبل استكمال إجراءات التخصيص، وأكد أنه في حالة عدم الالتزام بسداد كامل قيمة الأرض خلال المهلة المحددة، تتم مصادرة مبلغ 100 ألف دولار أمريكي من المبلغ المسدد، وإلغاء الحجز المبدئي للأرض، وفقًا للضوابط المنظمة.
ومن جانبه، أوضح الدكتور أحمد عمارة، المشرف على قطاع الشؤون العقارية والتجارية بهيئة المجتمعات العمرانية الجديدة، أن النظام المعمول به يعتمد على سداد جدية الحجز المقررة لكل قطعة أرض من خلال المحافظ الإلكترونية للشركات التي سبق تسجيلها على البوابة خلال شهر أكتوبر الماضي، على أن تتم المفاضلة بين الطلبات على أساس أعلى سعر مقدم، وأضاف أن الآلية الجديدة تتيح للشركات التقدم بطلب “التخصيص بأسبقية الحجز” لأي من الأراضي المعروضة بالتقسيط خلال فترة الطرح، حتى في حالة وجود طلبات حجز مقدمة من شركات أخرى على ذات الأرض، على أن تكون الأولوية للطلب المستوفي للاشتراطات، مقابل الالتزام بالسداد الكامل بالدولار المحول من الخارج، دون الدخول في المفاضلة.
وأكد أن الحجز الإلكتروني لا يُعد تخصيصًا نهائيًا للأرض، وإنما يمثل حجزًا مبدئيًا، ويتوقف استكمال إجراءات التخصيص على الوفاء بكامل الالتزامات المالية واستيفاء الاشتراطات المقررة، بما يضمن جدية الطلبات والحفاظ على حقوق الهيئة.
وفي السياق نفسه، أكد الدكتور المهندس أحمد إسماعيل، القائم بأعمال نائب رئيس هيئة المجتمعات العمرانية الجديدة لقطاع التخطيط والمشروعات، أن منظومة الطرح ستتضمن مسارين رئيسيين؛ الأول لطرح الأراضي الاستثمارية بنظام التقسيط والمفاضلة السعرية، مع إتاحة خيار “التخصيص بأسبقية الحجز” مقابل السداد الكامل بالدولار المحول من الخارج، والثاني لطرح مجموعة مختارة من الأراضي شديدة التميز بنظام السداد الكامل فقط، بنسبة 100% من قيمتها بالدولار الأمريكي المحول من الخارج، وفقًا للضوابط المحددة لكل مسار.
وأشار إلى أن تنويع آليات الطرح والتخصيص يستهدف تحقيق الاستغلال الأمثل للأراضي الاستثمارية بالمدن الجديدة، وتعزيز جاذبيتها للمستثمرين، وتسريع معدلات التنمية العمرانية، بما يدعم توجهات الدولة نحو تصدير العقار المصري وزيادة الموارد الدولارية للهيئة.
وقال أسامة سعد الدين، الرئيس التنفيذي لغرفة التطوير العقاري، إن الآلية الجديدة تستهدف توفير موارد دولارية لهيئة المجتمعات العمرانية الجديدة، باعتبار أن الأراضي تمثل أحد أهم الأصول التي تعتمد عليها الهيئة في تدبير مواردها المالية، موضحًا أن حصيلة بيع الأراضي تسهم في تمويل أعمال البنية التحتية بالمدن الجديدة والمشاركة في تنفيذ مشروعات الإسكان الاجتماعي ومحدودي الدخل.
أضاف أن إتاحة الحجز بأسبقية التقديم مقابل السداد الكامل بالدولار قد تعزز فرص دخول مستثمرين أجانب إلى السوق العقارية المصرية، سواء من خلال الحصول المباشر على الأراضي وتنفيذ المشروعات، أو عبر الدخول في شراكات مع مطورين محليين يمتلكون الخبرة التشغيلية والمعرفة بالسوق، لكنهم لا تتوافر لديهم السيولة الدولارية الكافية لسداد قيمة الأراضي بالكامل.
وأشار إلى أن المستثمر الأجنبي الذي يمتلك الملاءة المالية القوية والخبرة التشغيلية قد يفضل الدخول منفردًا للاستفادة من أسبقية الحجز واختيار الأراضي المميزة، في حين قد تلجأ شركات أخرى إلى الشراكة مع مطورين محليين لتوزيع الأعباء التمويلية والاستفادة من خبراتهم في إدارة المشروعات وتسويقها.
ولفت سعد الدين إلى أن الأراضي تمثل ما لا يقل عن 30% من إجمالي تكلفة المشروع العقاري، وهو ما يجعل السداد الكامل لقيمتها بالدولار التزامًا ماليًا كبيرًا لا تستطيع جميع الشركات تحمله، خاصة مع ضرورة توفير التمويل اللازم لبقية مراحل التنفيذ، مؤكدًا أن الاستفادة من الآلية الجديدة ستقتصر بدرجة أكبر على الشركات ذات الملاءة المالية المرتفعة والقدرة على توفير العملة الأجنبية.
وأوضح أن ارتفاع تكلفة الحصول على الأرض لا يعني بالضرورة زيادة أسعار الوحدات بصورة تلقائية، إذ يرتبط قرار الاستثمار بمدى جدوى المشروع والعائد المتوقع منه، إلى جانب مستويات الطلب والقدرة الشرائية للعملاء، مشيرًا إلى أن المطور لن يقدم على شراء الأرض إلا بعد التأكد من قدرة المشروع على تحقيق العائد المستهدف.
وفيما يتعلق بفرص تصدير العقار المصري، اعتبر سعد الدين، أن ضعف المصداقية الناتج عن عدم التزام بعض المطورين بمواعيد تسليم الوحدات يمثل أحد أبرز التحديات أمام جذب المشترين الأجانب والمصريين بالخارج، الذين يحتاجون إلى ضمانات واضحة بشأن تسلم الوحدات وفق المواصفات والمواعيد المتفق عليها.
أضاف أن بعض صناديق الاستثمار الأجنبية تفضل شراء وحدات مكتملة وجاهزة للتسليم، ما يحد من فرص الشركات التي لا تمتلك القدرة على توفير هذا النوع من المنتجات، مشددًا على أهمية ضبط السوق واتخاذ إجراءات تجاه الشركات غير الملتزمة، بما يعزز ثقة العملاء في السوق العقارية المصرية ويدعم قدرتها على جذب الاستثمارات الأجنبية.
